اخر الاخبار

الأربعاء، 30 ديسمبر 2020

سمك، فعولة زيت زيتون ثم 60 ألف دينار : تفاصيل الإطاحة بموظفة وموظف في قضية رشوة بوزارة التجارة



أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس 1 نهاية الاسبوع الفارط بالاحتفاظ بموظفين اثنين رفيعي المستوى في وزارة التجارة على ذمة الابحاث في ما عرفت بـ»قضية الرشوة» في وزارة التجارة التي تعهد بها اعوان الادارة الفرعية للقضايا الاجرامية بادارة الشرطة العدلية وتضرر فيها صاحب شركة لتجارة المواد الغذائية بالجملة كائنة بولاية المهدية في انتظار احالتها خلال الاسبوع الجاري على السلط القضائية المختصة لمواصلة التحقيقات واتخاذ بقية الاجراءات القانونية في شأن المظنون فيهما على ان يبقى كل متهم بريئا حتى تثبت ادانته.

اوراق القضية حسب المعطيات التي تحصلت عليها الصباح تفيد بأن موظفة رفيعة المستوى بوزارة التجارة تشغل خطة متفقد مركزي تحولت منتصف الشهر الجاري في اطار عملها الرقابي صلب إدارة الابحاث الاقتصادية بوزارة التجارة رفقة زميل لها الى ولاية المهدية حيث أجريا عمليات مراقبة على عدد من الشركات التجارية من بينها شركة لتجارة المواد الغذائية بالجملة كائنة بمنطقة البرادعة من معتمدية قصور الساف، وفي غياب صاحب الشركة قاما بحجز الكراس الخاص بتوزيع السكر المدعم وترك استدعاء له للالتحاق بمقر الإدارة بالعاصمة والاستظهار بكل الوثائق.

بحث عن حل..

صاحب الشركة وفي ظل الاخلالات التي قد يكون مدركا انه قام بها حاول البحث عن طريقة لحل الاشكال وديا فاتصل هاتفيا بموظف يشغل خطة ملحق تفقد بوزارة التجارة وسرد على مسمعه تفاصيل عملية المراقبة وطلب منه التدخل والتثبت من وضعيته، وفعلا قام الموظف باستفسار زميلته عن الملف المشار اليه ثم اتصل بصاحب الشركة معلما اياه انه متهم بارتكاب اخلالات وتجاوزات في تجارة السكر المدعم وان وضعيته باتت غير قانونية وقد يصبح عرضة لخطايا مالية كبرى.

الموظف المشتبه به طمأن التاجر بقدرته على التدخل لفائدته وتسوية الوضعية وديا ثم طلب منه المجيء الى العاصمة محملا بـ»هدية» له ولزميلته التي تحتفظ بالملف لديها تتمثل في كمية من الاسماك اضافة لـ»عولة» من زيت الزيتون، فوافق التاجر وظن ان وضعيته ستسوى بمجرد التحول الى العاصمة ولقاء الموظف الذي يعرفه معرفة سطحية، ولكن بلقائه ثم مقابلة الموظفة في مكتبها وتسليمها ملف توزيع الزيت النباتي المدعم فلقائه(اي لقاء الموظف) ثانية كانت المفاجأة غير السارة..

طلب رشوة

طلب الموظف من التاجر»رشوة» قيمتها ستون ألف دينار بعد ان اعلمه بالتجاوزات الخطيرة والاخلالات المضمنة بملف توزيع السكر المدعم والتي تستوجب رفع مخالفات اقتصادية في حقه تجعله عرضة لخطايا مالية كبرى.. صدم التاجر من الأمر وهو الذي كان يمني النفس بتسلم وثائقه والعودة الى مسقط رأسه ببضع كيلوغرامات من السمك ولترات من زيت الزيتون.. ولكن ما كل ما يتمناه المرء يدركه.. فما العمل؟

اوهم التاجر الموظف بأنه لا يمكنه في هذه الفترة توفير كامل المبلغ ودخل معه في نقاش حتى اقنعه بتسليمه نصف المبلغ المطلوب اي 30 الف دينار، وحددا مساء الجمعة الفارط موعدا لتسليم «الرشوة» وتسلم الوثائق، في الاثناء قام التاجر بنسخ عدد من الاوراق النقدية واشعر اعوان الادارة الفرعية للقضايا الاجرامية بالموضوع ليتم نصب كمين للموظف بجهة سيدي حسين السيجومي ويلقى القبض عليه متلبسا وبحوزته 30 الف دينار بينما تسلم التاجر كل وثائقه.

اعتراف وانكار..

باقتياد الموظف الى المقر الامني اعترف-حسب المعطيات المتوفرة- بما نسب اليه واكد انه اقتسم كمية السمك والزيت مع زميلته كما كان ينوي تسليمها نصف المبلغ الذي تحصل عليه بعد ان مكنته من وثائق التاجر، ولكن بجلب الموظفة اكدت قيام زميلها بتمكينها من كمية من السمك والزيت دون ان تكون على علم بمصدرها اصلا كما نفت ان تكون سلمته وثائق التاجر مقابل 30 الف دينار سيتقاسمها معها واكدت انها احتفظت بوثائق صاحب الشركة في مكتبها للاطلاع عليها ومزيد التثبت منها، وبمراجعة النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس 1 اذنت بالاحتفاظ بالموظفين على ذمة الابحاث في انتظار احالتهما خلال الاسبوع الجاري على انظار السلط القضائية لمواصلة التحقيقات.

يذكر ان رئيس لجنة الحوكمة ومكافحة الفساد بمجلس نواب الشعب بدر الدين القمودي كشف في تصريح اعلامي يوم السبت الفارط أنّ فرقة مقاومة الإجرام بحي الخضراء، تمكّنت من الإطاحة بموظفيْن بوزارة التجارة وهما بصدد تسلم «رشوة» قيمتها 60 ألف دينار، وأوضح أنّ الوحدات الأمنية وبعد استشارة النيابة العمومية نصبت كمينا للمورطيْن اللّذين «كانا بصدد ابتزاز أحد التجار بجهة المهدية مقابل تسوية وضعيته وتم القبض عليهما، في انتظار الكشف عن بقيّة المورطين» وفق تعبيره.

جريدة الصباح