القائمة الرئيسية

الصفحات

سمير الوافي :" وجدت صديقي بن غربية في حالة إنهيار وإنكسار ولا يقوى على النظر في عيني إبنه ذو ال5 سنوات.. "

 

سمير الوافي يعلّق على وفاة زوجة مهدي بن غربية :

خارج السياسة...كنت أظن أن أقسى جنازة حضرتها هي جنازة خليل القروي رحمه الله...عندما شاهدت نبيل القروي يدفنه بنفسه تحت التراب ثم يغادر القبر بدونه...عائدا إلى دنيا تافهة مهجورة بلا إبنه الغالي...وعلى وجهه حزن عجزت عن كتابته إلى اليوم...حزن تضيق به كل لغات العالم...حزن أب ملتاع لن يرى إبنه بعد تلك اللحظة...ولن يملك أغلى منه حتى لو كان بيل غايتس شخصيا...أتحدث عن نبيل الأب وليس السياسي...!

كنت أظن ذلك حتى ذهبت لتعزية الصديق مهدي بن غربية...في وفاة زوجته رحمها الله...وجدته في حالة إنهيار وإنكسار ولا يقوى على النظر في عيني إبنه الذي عمره خمسة سنوات...ولا يفهم معنى أن لا يرى أمه بعد اليوم...وجيعة رهيبة لا تحميك منها لا السلطة ولا الجاه ولا الثروة...كلها تفاهات في حضرة الموت...ربي يقويه على هذه المصيبة...ويقوي والدها ووالدتها على تحمل فقدان إبنتهما الوحيدة...!!!

ولأنني أعرف كتاب حياة مهدي بن غربية...فإن محنته هذه ليست الزلزال الأول في قلبه...فقد توفيت والدته ثم والده في أربعين يوما...شيع والدته ثم شيع والده في أربعينية والدته بعد معاناة مع السرطان...رحمهما الله...لذلك تكسرت النصال على النصال في قلبه المثخن بالجراح...!!!

المصاب جلل...ورحمة الله واسعة...لكننا مجتمع مريض لا نرحم ولا نحترم ولا نقدر حرمة الموت...ومن ينظر في عيني والدة ووالد الفقيدة رحمها الله ويرى إنهيار زوجها...سينقم على كل الأنذال الذين شاركوا في حفل الشماتة...وفي مهرجان الاشاعات الدنيئة والقاسية عن وفاة الفقيدة...التي لم ترحم قلب أم مصدومة ولا براءة طفل تيتم ولا مأساة زوج منكوب...ولا إنهيار أب فقد إبنته الوحيدة وفرحته الأخيرة...!!!

لقد شارك إعلام البذاءة والرداءة والتجارة بأوجاع الناس...في تعميق جراح العائلة...وفي الإستهتار بحرمة الموت...وأصبحنا نشمت في الموت وننتهك حرمة الموتى وننبش القبور...إن فقرنا القيمي والأخلاقي هو الخطر الحقيقي...!