إعلان علوي

مفوضية حقوق الإنسان : الاغتصاب جريمة مروّعة لكنّ الإعدام والتعذيب لا يشكّلان الحل أبدًا


دعت مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة ميشيل باشيليت، في رسالة متلفزة اليوم يوم الخميس 15 أكتوبر 2020، الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى مضاعفة جهودها لمنع الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي.

كما دعت باشيليت، إلى ضرورة تحسين وصول الضحايا إلى العدالة والتعويض، وإجراء تحقيقات جنائية فورية وملاحقة الجناة.
وقالت مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان: "عقب ورود تقارير عديدة عن حالات اغتصاب مروّعة وقعت في مناطق مختلفة من العالم في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك في تونس والجزائر وبنغلاديش والهند والمغرب ونيجيريا وباكستان على سبيل المثال لا الحصر، شعر الناس عن وجه حقّ بغضب عارم، وراحوا يطالبون بتحقيق العدالة للضحايا واتّخاذ التدابير اللازمة لمنع الاعتداءات الجنسية."

وأضافت: "أشارك الناس غضبهم، وأتضامن مع الناجين ومع من يطالب بالعدالة. ولكنني أشعر بقلق بالغ حيال المطالبة بفرض عقوبات قاسية ولا إنسانية وعقوبة الإعدام على الجناة، وحيال اعتماد القوانين المطلوبة لتلبية هذه المطالب في بعض المناطق حتّى."

وذكرت باشيليت التعديل القانوني الذي تم توقيعه ليصبح قانونًا نافذًا في 16 سبتمبر في ولاية كادونا الشمالية الغربية بنيجيريا، وينصّ على إخصاء مرتكبي الاغتصاب من الذكور جراحيًا، واستئصال البوق الثنائي (إيّ استئصال قناتَي فالوب جراحيًا) للجناة من الإناث، ومن ثمّ إنزال عقوبة الإعدام بالجناة، في حال لم تتخطَّ الضحيّة الـ14 من عمرها. وفي دولة بنغلاديش، أصدر الرئيس أول أمس الثلاثاء، أمرًا بتعديل قانون (منع) قمع النساء والأطفال لفرض عقوبة الإعدام على مرتكبي الاغتصاب. وفي باكستان، تمّت المطالبة بالشنق والإخصاء العلني، وبفرض عقوبة الإعدام في العديد من البلدان الأخرى.
وتاعبت باشيليت قائلة: "الحجة الأساسيّة الكامنة وراء فرض عقوبة الإعدام هي أنها تمنع الاغتصاب، ولكن ما من دليل في الواقع على أنّ عقوبة الإعدام تردع الجريمة أكثر من أشكال العقوبات الأخرى''، مشيرة إلى الأدلة على أن حتميّة العقوبة تردع الجريمة، لا شدّتها.

وأضافت ''ففي معظم البلدان حول العالم، تكمن المشكلة الأساسيّةفي أنّ ضحايا العنف الجنسي لا يمكنهم الوصول إلى العدالة أصلاً، سواء أكان ذلك بسبب وصمة العار، أو الخوف من الانتقام، أو القوالب النمطية الجنسانية الراسخة، أو اختلال توازن القوى، أو النقص في تدريب الشرطة والقضاة ، أو القوانين التي تتغاضى أو تبرر أنواعًا معينة من العنف الجنسي، أو عدم حماية الضحايا."
وشدّدت مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان على أنّ عقوبة الإعدام أو العقوبات الأخرى، مثل الإخصاء الجراحي واستئصال البوق الثنائي، لن تحل أيًا من العقبات المذكورة أعلاه ولا العديد من الحواجز الأخرى التي تحول دون الوصول إلى العدالة، كما أنّها لن تؤدي أيّ دور وقائي.

كما قالت: "في الواقع، تنطوي عقوبة الإعدام بصورة مستمرّة وبشكل غير متناسب على تمييز ضد الفقراء والأفراد الأكثر تهميشًا، وغالبًا ما تؤدي إلى المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان". فالإخصاء الجراحي واستئصال البوق ينتهكان الحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وخلصت ميشيل باشيليت إلى القول "أحث الدول على اعتماد نهج يركّز على الضحية لمكافحة آفة الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي. ومن الضروري للغاية أن تشارك النساء بفعاليّة في تصميم التدابير اللازمة لمنع هذه الجرائم ومعالجتها، وأن يتلقى المسؤولون عن إنفاذ القانون والقضاء التدريب المطلوب للتعامل مع مثل هذه القضايا. وعلى الرغم من أنه من المغري جدًا أن نفرض عقوبات صارمة على من يرتكب مثل هذه الجرائم الوحشية، يجب ألا نسمح لأنفسنا بارتكاب المزيد من الانتهاكات."

ليست هناك تعليقات